الخطيب البغدادي

305

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

سمعت الأزهري يقول : جاء أبو بكر بن مجاهد ، وإسماعيل الخطبي إلى منزل ابن عبد العزيز الهاشمي ، فقدم إسماعيل أبا بكر ، فتأخر أبو بكر وقدم إسماعيل ، فلما استأذن إسماعيل أذن له في الدخول ، فقال إسماعيل : أدخل ومن أنا معه ؟ أو كما قال . حدثني علي بن محمد بن نصر ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي ، يقول : سألت الدارقطني عن أبي محمد إسماعيل بن علي الخطبي ، فقال : ما أعرف منه إلا خيرا كان يتحرى الصدق ، أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، عن أبي الحسن الدارقطني ، قال : إسماعيل بن علي الخطبي ثقة . أخبرني الأزهري ، عن محمد بن العباس بن الفرات ، قال : كان إسماعيل الخطبي ركينا عاقلا ، ذا رأي حسن مقدما عند مشايخ المتقدمين من بني هاشم وغيرهم من أهل الثقة والأدب ، وحسن الحديث والمجلس ، والمعرفة بأخبار من تقدم من الناس ، قل من رأيت من المشايخ مثله . حدثني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : سمعت أبا الحسن بن رزقويه يذكر عن إسماعيل الخطبي ، قال : وجه إليَّ الراضي بالله ليلة عيد فطر ، فحملت إليه راكبا بغلة ، ودخلت عليه وهو جالس في الشموع ، قال لي : يا إسماعيل إني قد عزمت في غد على الصلاة بالناس في المصلى ، فما الذي أقول إذا انتهيت في الخطبة إلى الدعاء لنفسي ؟ قال : فأطرقت ساعة ثم قلت : يقول أمير المؤمنين : { رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } ، فقال لي : حسبك ثم أمرني بالانصراف ، وأتبعني بخادم فدفع إليَّ خريطة فيها أربع مائة دينار ، وكانت